الشيخ الطبرسي

336

تفسير مجمع البيان

( عاملة ناصبة ) فيه وجوه أحدها : إن المعنى عاملة في النار ، ناصبة فيها ، عن الحسن وقتادة قالا : لم يعمل لله سبحانه في الدنيا ، فأعلمها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال . قال الضحاك : يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار . وقال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار وثانيها : إن المراد عاملة في الدنيا بالمعاصي ، ناصبة في النار يوم القيامة ، عن عكرمة والسدي . وثالثها : عاملة ناصبة في الدنيا ، يعملون وينصبون ويتعبون ، على خلاف ما أمرهم الله تعالى به ، وهم الرهبان وأصحاب الصوامع ، وأهل البدع والآراء الباطلة ، لا يقبل الله أعمالهم في البدعة والضلالة ، وتصير هباء لا يثابون عليها ، عن سعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم ، وأبي الضحاك ، عن ابن عباس . وقال أبو عبد الله عليه السلام : كل ناصب لنا ، وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية ( عاملة ناصبة ) . ( تصلى نارا حامية ) قال ابن عباس : قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله . وقيل . المعنى أن هؤلاء يلزمون الإحراق بالنار التي في غاية الحرارة ( تسقى من عين آنية ) أي وتسقى أيضا من عين حارة قد بلغت إناها ، وانتهت حرارتها . قال الحسن : قد أوقدت عليها جهنم مذ خلقت ، فدفعوا إليها وردا عطاشا هذا شرابهم . ثم ذكر طعامهم فقال : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) وهو نوع من الشوك يقال له الشبرق ، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس ، وهو أخبث طعام وأبشعه ، لا ترعاه دابة . وعن الضحاك ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الضريع شئ يكون في النار ، يشبه الشوك ، أمر من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، وأشد حرا من النار ، سماه الله الضريع ) . وقال أبو الدرداء والحسن : إن الله يرسل على أهل النار الجوع ، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة ، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء ، فيستقون ، فيعطشهم الله سبحانه ألف سنة ، ثم يسقون من عين آنية ، شربة لا هنيئة ولا مريئة ، كلما أدنوه إلى وجوههم سلخ جلود وجوههم ، وشواها . فإذا وصل إلى بطونهم قطعها . فذلك قوله : ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) . ولما نزلت هذه الآية ، قال المشركون : إن إبلنا لتسمن على الضريع ، وكذبوا في ذلك ، لأن الإبل لا ترعاه . فقال الله سبحانه تكذيبا لهم . ( لا يسمن ولا يغني من جوع ) أي لا يدفع جوعا ، ولا يسمن أحدا . قال